أحمد زكي صفوت

323

جمهرة خطب العرب في عصور العربية الزاهرة

ينضى الوهم ، ويصدّ الدّهم « 1 » ، ويفرى الصّفوف ، ويعلّ السيوف « 2 » » ، قلت : ثم من ؟ قال : « غشمشم ! وما غشمشم ؟ ماله مقسّم ، وقرنه مجرجم « 3 » ، جذل حكاك « 4 » ، ومدره لكاك « 5 » » ، قلت : ثم من ؟ قال : « عشرّب ! وما عشرب ؟ ليث محرّب ، وسمام مقشّب « 6 » ، ذكره باهر ، وخصمه عاثر ، وفناؤه رحاب « 7 » ، وداعيه مجاب » قلت : صف لي نفسك ، فقال : « ليث أبو ريابل « 8 » ، ركّاب معاضل عسّاف « 9 » مجاهل ، حمّال أعباء ، نهّاض ببزلاء « 10 » » . ( الأمالي 2 : 53 ) 96 - أعرابي يصف أخويه عن العتبىّ قال أخبرني أعرابي عن إخوة ثلاثة ، قال : قلت لأحدهم : أخبرني عن أخيك زيد فقال : « أزيد إنيه « 11 » ؟ واللّه ما رأيت أحدا أسكن فورا ، ولا أبعد غورا ، ولا آخذ لذنب حجّة قد تقدّم رأسها من زيد » ، فقلت : أخبرني عن أخيك زائد قال : « كان واللّه شديد العقدة ، ليّن العطفة ، ما يرضيه أقلّ مما يسخطه ، فقلت : فأخبرني عن نفسك ، فقال : « واللّه إن أفضل ما فىّ لمعرفتي بفضلهما ، وإني مع ذلك لغير منتشر « 12 » الرأي ، ولا مخذول العزم » . ( الأمالي 2 : 14 )

--> ( 1 ) ينضى : يهزل ، والوهم : الضخم العظيم من الإبل ، والدهم : العدد الكثير . ( 2 ) يفرى : يشق ، ويعل : أي يوردها الدماء ثانية ، مأخوذ من العلل في الشرب . ( 3 ) المجرجم : المصروع . ( 4 ) الجذل : أصل الشجرة ، وذلك أن الإبل الجرب تحتك به فتجد له لذة ، والمعنى أنه ممن يستشفى به في الأمور بمنزلة ذلك الجذل الذي تستشفى به الإبل . ( 5 ) المدرة : لسان القوم ، والمتكلم عنهم ، والدافع عنهم ، يقال : درهته عنى ودرأته : أي دفعته ، واللكاز : الزحام . ( 6 ) المحرب : المغضب الذي قد اشتد غضبه واحتد ، وحربت السكين : إذا أحددته ، ومقشب : مخلوط . ( 7 ) باهر غالب ، ورحاب : متسع . ( 8 ) ريابل جمع ريبال بالكسر يهمز ولا يهمز : وهو الأسد ، والمعاضل : الدواعي . ( 9 ) العساف : الذي يركب الطريق على غير هداية ، والأعباء : الأثقال . ( 10 ) البزلاء : الرأي الجيد الذي يبزل ( بضم الزاي ) عن الصواب : أي يشق عنه . ( 11 ) قال أبو علي القالى : « هذه الزيادة تلحق في الاستفهام في آخر الكلمة إذا أنكرت أن يكون رأى المتكلم على ما ذكر ، أو يكون على خلاف ما ذكر » انظر هذا المبحث في الأمالي 2 : 15 . ( 12 ) أي مفرقة .